Skip links
التهاب الغدة الدرقية

ما سبب التهاب الغدة الدرقية؟ وهل يمكن الشفاء من هذا الالتهاب؟

 

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، لكنها تلعب دورًا أساسيًا في التحكم في طاقة الجسم ووظائفه الحيوية، وأي خلل فيها قد ينعكس مباشرة على صحة الإنسان. ومن أبرز هذه المشكلات الصحية هو التهاب الغدة الدرقية، لكن ما السبب وراء حدوث هذا الالتهاب؟ وما الأعراض؟ وهل يمكن أن يُشفى المريض منه تمامًا أو الوقاية منه؟ هذا ما سنتعرف عليه معًا في هذا المقال.

ما هو التهاب الغدة الدرقية؟

هو التهاب يصيب الغدة الدرقية، وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة العنق أسفل الجلد. وتُعد الغدة الدرقية جزءًا من الجهاز الصمّاوي، وتتحكم في العديد من الوظائف الحيوية للجسم من خلال إنتاج وإفراز هرمونات معينة.

ويشمل مجموعة من الحالات المرضية المختلفة التي تؤدي جميعها إلى التهاب الغدة، لكنها تختلف في الأسباب والأعراض. وقد يسبب هذا الالتهاب زيادة أو نقصًا في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية.

في معظم أنواع هذا الالتهاب، يمر المريض بثلاث مراحل رئيسية:

  • مرحلة Thyrotoxic phase: في هذه المرحلة تكون الغدة ملتهبة وتُفرز كميات كبيرة من الهرمونات، مما يؤدي إلى حالة مؤقتة تُسمى التسمم الدرقي.
  • مرحلة Hypothyroid phase: بعد إفراز كميات زائدة من الهرمونات لفترة أسابيع أو أشهر، تُصبح الغدة غير قادرة على إنتاج ما يكفي من الهرمونات، مما يؤدي إلى قصور الغدة الدرقية. وفي حالات مثل التهاب الغدة الدرقية “هاشيموتو” أو الالتهاب الناتج عن الإشعاع، قد يبقى المريض بشكل دائم في هذه المرحلة.
  • مرحلة Euthyroid phase: في هذه المرحلة تكون مستويات هرمونات الغدة الدرقية طبيعية. قد تحدث هذه المرحلة مؤقتًا بعد مرحلة Thyrotoxic phase وقبل الدخول في مرحلة القصور، أو قد تكون المرحلة النهائية بعد أن تتعافى الغدة من الالتهاب وتعود لإنتاج مستويات طبيعية من الهرمونات.

ارسل لنا استفسارك على الواتس اب

أنواع التهاب الغدة الدرقية

هناك عدة أنواع من هذا الالتهاب، تختلف في أسبابها وخصائصها، ومنها:

  • التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو (Hashimoto’s thyroiditis): يُعرف أيضًا باسم التهاب الغدة الدرقية اللمفاوي المزمن، وهو مرض مناعي ذاتي يحدث بسبب أجسام مضادة موجهة ضد الغدة. ويُعد النوع الأكثر شيوعًا من التهابات الغدة الدرقية، كما يُعد السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية.
  • التهاب الغدة الدرقية الصامت أو غير المؤلم (Silent or painless thyroiditis): مرض مناعي ذاتي أيضًا، تسببه الأجسام المضادة للغدة الدرقية.
  • التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة (Postpartum thyroiditis): حالة مناعية ذاتية تسبّبها الأجسام المضادة للغدة الدرقية، وقد تظهر خلال السنة الأولى بعد الولادة. تُعتبر حالة نادرة نسبيًا.
  • التهاب الغدة الدرقية الناتج عن الإشعاع (Radiation-induced thyroiditis): يحدث نتيجة العلاج الإشعاعي المستخدم لعلاج بعض أنواع السرطان، أو بسبب اليود المشع المستخدم لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • التهاب الغدة الدرقية تحت / شبه الحاد أو التهاب de Quervain’s: حالة غالبًا ما تكون مؤلمة ويُعتقد أنها ناتجة عن عدوى فيروسية. غالبًا ما تسبقها التهابات في الجهاز التنفسي العلوي.
  • التهاب الغدة الدرقية الحاد المعدي (Acute infectious thyroiditis): نوع نادر يحدث نتيجة عدوى جرثومية أو ميكروبية.
  • التهاب الغدة الدرقية الناتج عن الأدوية (Drug-induced thyroiditis): يحدث بسبب استخدام بعض الأدوية مثل: أميودارون، الإنترفيرونات، الليثيوم، والسيتوكينات. ويصيب نسبة صغيرة فقط من الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأدوية.
  • التهاب الغدة الدرقية ريدل (Riedel thyroiditis): مرض نادر جدًا ينتج عن التهاب مزمن يؤدي إلى تليّف الغدة الدرقية (تثخّن أو تندّب في أنسجة الغدة).

ما هي أعراض التهاب الغدة الدرقية؟

لا توجد أعراض مميزة خاصة بهذا الالتهاب، إذا تسبب الالتهاب في تلف بطيء ومزمن لخلايا الغدة الدرقية وتدميرها، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية في الدم، فإن المريض يُصاب بأعراض قصور الغدة الدرقية. وتشمل الأعراض النموذجية لقصور الغدة الدرقية:

  • الإرهاق.
  • زيادة الوزن.
  • الإمساك.
  • جفاف الجلد.
  • الاكتئاب وضعف تحمل المجهود البدني.

وهذا ما يحدث عادةً لدى مرضى التهاب “هاشيموتو”، أما إذا تسبب الالتهاب في تلف سريع لخلايا الغدة الدرقية وتدميرها، فإن الهرمونات المخزنة داخل الغدة تتسرب إلى الدم، مما يرفع مستويات هرمونات الغدة الدرقية.

وفي هذه الحالة، يعاني المريض من أعراض التسمم الدرقي، المشابهة لفرط نشاط الغدة الدرقية، وتشمل هذه الأعراض عادةً:

  • القلق.
  • الأرق.
  • خفقان القلب (تسارع ضربات القلب).
  • الإرهاق.
  • فقدان الوزن.
  • العصبية.

ويُلاحظ ذلك في المرحلة السامة من الالتهاب تحت الحاد، أو غير المؤلم، أو الذي يحدث بعد الولادة. ومن المهم التوضيح أن أعراض التسمم الدرقي وفرط نشاط الغدة الدرقية تنتج كلّها عن ارتفاع مستويات هرمونات الغدة الدرقية في الدم، ولكن في حالة التسمم الدرقي، لا تكون الغدة نفسها مفرطة النشاط بالفعل.

ومع استمرار الالتهاب في حالات التهاب الغدة الدرقية تحت الحاد، أو غير المؤلم، أو ما بعد الولادة، قد تُستنزف الغدة من الهرمونات، فينخفض مستوى هرمون الغدة الدرقية في الدم ويظهر على المريض أعراض قصور الغدة الدرقية. كما يمكن أن يظهر ألم في الغدة الدرقية عند مرضى التهاب الغدة الدرقية تحت الحاد.

ارسل لنا استفسارك على الواتس اب

سبب التهاب الغدة الدرقية

يحدث التهاب الغدة الدرقية نتيجة هجوم يستهدف الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى التهاب وتلف في خلاياها. وأغلب أنواع التهاب الغدة الدرقية تنشأ بسبب أجسام مضادة تهاجم الغدة، ولهذا يُعتبر من أمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول والتهاب المفاصل الروماتويدي. ولا يُعرف على وجه الدقة السبب وراء تكوّن هذه الأجسام المضادة لدى بعض الأشخاص، إلا أنّ الأمر غالبًا ما يكون له عامل وراثي داخل العائلات.

كما قد يُصاب الشخص بالتهاب الغدة الدرقية بسبب عدوى فيروسية أو بكتيرية تسبب التهابًا في الغدة. وبالإضافة إلى ذلك، بعض الأدوية مثل الإنترفيرون والأميودارون يمكن أن تُلحق الضرر بخلايا الغدة وتؤدي إلى التهابها.

هل يمكن الشفاء من التهاب الغدة الدرقية؟

يعتمد علاج التهاب الغدة الدرقية على نوع الالتهاب والأعراض المصاحبة له، وتشمل طرق العلاج ما يلي:

  • علاج مرحلة Thyrotoxicosis: إذا كان المريض في مرحلة فرط إفراز الهرمونات، فقد يصف الطبيب أدوية حاصرات بيتا للتقليل من تسارع ضربات القلب والرعشة. وهذه المرحلة مؤقتة، لذلك مع تحسن الأعراض يتم إيقاف الدواء تدريجيًا.
  • في حالة التهاب هاشيموتو: يصف الطبيب دواء ليفوثيروكسين كعلاج بديل لهرمون الغدة الدرقية، وغالبًا ما يستمر العلاج مدى الحياة لأن قصور الغدة الناتج عن هاشيموتو يكون دائمًا.
  • في حالة التهاب الغدة تحت الحاد أو الصامت أو التهاب ما بعد الولادة: إذا ظهرت أعراض القصور، يتم وصف ليفوثيروكسين لفترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا، ثم يتم إيقافه تدريجيًا لتحديد ما إذا كان القصور دائمًا أم مؤقتًا. وإذا كان القصور خفيفًا والأعراض قليلة أو غير موجودة، فقد لا يحتاج المريض إلى علاج دوائي.

علاجات أخرى لالتهابات الغدة الدرقية:

  • التهاب الغدة الدرقية المعدي الحاد: يتطلب علاج العدوى باستخدام المضادات الحيوية، وإذا تكوّن خراج، قد يلجأ الطبيب إلى تفريغ السوائل والصديد بإبرة دقيقة.
  • التهاب الغدة الدرقية الناتج عن الأدوية: يستمر غالبًا طوال فترة استخدام الدواء المسبب، وقد يوقف الطبيب الدواء أو يستبدله بآخر، أو يصف ليفوثيروكسين إذا ظهرت أعراض القصور.
  • آلام الالتهاب تحت الحاد أو المعدي الحاد: يمكن السيطرة عليها باستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين، وفي بعض الحالات الشديدة قد يلزم استخدام الكورتيزون.
  • التهاب الغدة الدرقية ريدل (Riedel thyroiditis): غالبًا ما يحتاج إلى تدخل جراحي.

هل التهاب الغدة الدرقية خطير؟

بشكل عام، التهاب الغدة الدرقية لا يُعدّ مرضًا مهدِّدًا للحياة، ولكن في بعض الحالات النادرة، قد يؤدي إلى حالة خطيرة تُسمّى (Thyroid storm)، وتحدث عادةً عند الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية غير المعالج أو الذي لم تتم معالجته بشكل كافٍ، والذي قد ينشأ نتيجة التهاب الغدة.

وتتضمن أعراض تلك الحالة:

  • ارتفاع شديد في درجة الحرارة (عادةً بين 40 – 41 درجة مئوية).
  • تسارع كبير في ضربات القلب قد يتجاوز 140 نبضة في الدقيقة.
  • شعور بالتوتر أو القلق أو الانفعال.
  • الهذيان أو الاضطراب العقلي.

وتُعتبر هذه الحالة طارئة، وإذا ظهرت الأعراض يجب الاتصال بالإسعاف أو التوجّه فورًا إلى أقرب مستشفى. وفي جميع الأحوال، إذا كنت تعاني من أعراض التهاب الغدة الدرقية، فمن الضروري مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد العلاج المناسب لتجنّب أي مضاعفات.

هل يمكن الوقاية من التهاب الغدة الدرقية؟

معظم حالات التهاب الغدة الدرقية لا يمكن الوقاية منها. وإذا كان لديك مرض يتطلب العلاج باليود المشع أو العلاج الإشعاعي، فمن الأفضل التحدث مع الطبيب حول احتمالية إصابتك بالتهاب الغدة، فقد يكون هناك بدائل علاجية لتقليل المخاطر. وإذا كنت تتناول أدوية قد تُسبب التهاب الغدة الدرقية، فاستشر طبيبك بشأن المخاطر وإمكانية إيقاف الدواء أو تغييره. ومع ذلك، قد لا يكون من الممكن تجنّب الإصابة تمامًا.

من الواضح أن هذا الالتهاب ليس بالضرورة تهديدًا دائمًا، إذ يمكن علاجه وشفاؤه عند اتباع الخطة العلاجية المناسبة حسب النوع والأعراض. ومع ذلك، فإن أفضل الضمان للحفاظ على صحة الغدة وتجنب المضاعفات يكمن في المتابعة الطبية الدقيقة مع أخصائي خبير.

وهنا يأتي دور الدكتور حسن عاشور كخيار مثالي لمن يبحث عن رعاية طبية ممتازة في مجال أمراض الغدة الدرقية وأنظمة الغدد الصماء. فهو استشاري جراحة أورام الغدد الصماء والمناظير، يعمل أستاذًا في مجال الجراحة الأورام والمناظير المتقدمة، ولديه تقييم عالي جدًا من مرضاه.

لا تتردد في الحجز الآن مع الدكتور حسن عاشور للحصول على استشارة دقيقة، وخطة علاجية متخصصة تناسب حالتك، وتمنحك أفضل فرصة للشفاء والعودة إلى حياة صحية.

Contact Form

اترك تعليقا

حجز العيادات